أبي منصور الماتريدي

353

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

في قراءة ابن عباس - رضي الله عنه - : وأيقن أنه الفراق . وجائز أن يكون على حقيقة الظن ؛ لما لم يقع له الإياس من حياته بعد ، فهو يأملها بعد . وقوله - عزّ وجل - : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ : اختلفوا في تأويله : قيل « 1 » : لفت ساقاه إحداهما على الأخرى ؛ فلا يفترقان ؛ كالتفاف الأشجار حتى لا يجد نفاذا فيها ولا هربا . وقيل : إن ساقيه في القيامة لتضعف عن حمله « 2 » ؛ من شدة الفزع . وقيل « 3 » : أريد بالساق : الشدة ، يقال : قامت الحرب على ساق ؛ أي : على شدة ؛ أي وصلت شدة الموت بشدة الآخرة ، واجتمعت شدة الدنيا مع شدة الآخرة عليه ؛ لأنه قد حل به سكرات الموت ، ونزلت به شدائد الآخرة ، وذلك آخر يومه من الدنيا وأول يومه من الآخرة . وقيل : ما من ميت يموت إلا التفت ساقاه من شدة ما يقاسي من الموت . وقال بعضهم « 4 » : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ، معناه : أن الملائكة يجهزون روحه ، وبني آدم يجهزون بدنه ، فذلك التفاف الساق بالساق . وقوله - عزّ وجل - : إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ : أي : إلى ما وعد ربك يومئذ يساق : إما إلى خير ، وإما إلى شر . وقوله - عزّ وجل - : فَلا صَدَّقَ ، أي : فلا صدق بما جاء من عند الله تعالى من الأخبار ، ولا صدق رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . وَلا صَلَّى يحتمل أن يكون أريد به نفس الصلاة ، وذلك أن الصلاة حببت إلى الأنفس كلها حتى لا ترى أهل دين إلا وقد حببت الصلاة إليهم ؛ فيكون في قوله : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى إبانة سفهه وجهله . أو يكون قوله : وَلا صَلَّى ، أي : ولا أتى بالمعنى الذي له الصلاة ، وهو الاستسلام

--> ( 1 ) قاله الحسن أخرجه ابن جرير ( 35705 ، 35707 ) ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 478 ) ، وهو قول الشعبي ، وأبي مالك ، وقتادة . ( 2 ) في ب : حمل نفسه . ( 3 ) قاله ابن عباس بنحوه أخرجه ابن جرير ( 35686 ، 35688 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 478 ) ، وهو قول مجاهد والحسن وقتادة وغيرهم . ( 4 ) قاله الضحاك أخرجه ابن جرير ( 35695 ) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 478 ) .